الجمعة 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

عودة التنسيق الأمني

الجمعة 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017 par علي قباجة

بوضوح شديد، أعلنت الحكومة الفلسطينية استئناف التنسيق الأمني مع «إسرائيل»، بعد أسابيع قليلة من قرارها بوقفه بشكل كامل حتى يرتدع الاحتلال عن ممارساته التهويدية في الأراضي الفلسطينية، والامتناع عن التغول بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، التي استباحها وسمح لقطعان مستوطنيه بالعبث بها. إعلان يحمل في طياته الكثير، ويدفع الفلسطينيين للتساؤل ما الذي قد يدفع السلطة إلى مثل هذا القرار، وما تبريراتها له، وهل امتنع الاحتلال عن تغولاته؟ مع أن الجواب معروف لكل مواطن من الشعب الذي يذوق في كل لحظة الويلات، إلا أنه من حقه أن يسمع الجواب المقنع من قيادة من المفترض أن تمثله.
هذا التصريح يدعو للتوقف، فالسلطة أعادت التنسيق مترافقاً مع زخم التهويد الإحلالي، فكل يوم تطرح «إسرائيل» آلاف الوحدات الاستيطانية لقضم الضفة الغربية، ومحاصرة القدس، في حين أنه قبل أيام اغتالت 12 فلسطينياً في نفق غزة، ومنعت انتشال بعضهم، حتى تأكدت من استشهادهم، ثم اختطفت جثامينهم، وبدأت بمساومة الفلسطينيين عليهم. لذا فإن الانفتاح على «إسرائيل» في الوقت الراهن والالتزام ببنود اتفاق «أوسلو» التي تحللت «إسرائيل» منها، ربما يكون ضرره أكثر من نفعه، ويدفع قطاعاً واسعاً من الشعب الفلسطيني إلى عدم الوثوق بقيادته، وربما امتعاضهم، في هذا الوقت الحرج. فالسلطة تسعى بقوة كبيرة لإدانة الاحتلال على الصعيد الدولي، فبأي مبرر تطالب العالم بإنهاء العلاقات وهي تقوم بالتطبيع؟
نتنياهو أعلنها بصراحة تامة أنه لن يقبل أبداً بدولة فلسطينية، وأعطى الضوء الأخضر لبناء العديد من المستعمرات، كما أنه لم يتوان عن اللمز بمحمود عباس، رغم أن الأخير فتح جميع أبوابه لمفاوضات قد تفضي إلى دولة فلسطينية، والتوصل إلى سلام شامل، إلا أنه قوبل بالرفض. إذاً، فإن غطرسة الاحتلال على أشدها، وبهذا فالسلطة قد ناقضت نفسها بالرجوع إلى التنسيق.
لا شك في أن الضغوط على الحكومة كبيرة جداً، وسيئة، وتهدد مصيرها، ولكن مهما كانت فإنه لا شيء أسوأ من أن تهان المقدسات، أو أن يلغى الاحتلال بالدماء الفلسطينية. فالشعب قادر على الصبر والتحمل في سبيل تحقيق حريته ومحاصرة «إسرائيل»، ووقف كل أشكال التطبيع معها، خاصة في ظل الحملات الدولية التي تقودها منظمات تعنى بفضح الاحتلال ومطالبتها لحكوماتها بوقف الدعم لـ«إسرائيل».
الشعب ينتظر من سلطة الوفاق التي نتجت عن اتفاق مصالحة بين شطري الوطن توضيح برنامجها النضالي الذي ستسير عليه، وأن تكون واضحة مع شعبها، وأن تتحمل نتيجة قراراتها، فالحرية لها ثمن، ولا بد أن تتحمله.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 26 / 575483

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع المقالات  متابعة نشاط الموقع مقالات في الموقف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي قباجة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

visiteurs en ce moment

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للمعركة- تشرين ثاني -2010