الأحد 7 كانون الثاني (يناير) 2018

انفتحت مرحلة جديدة.. لكن

الأحد 7 كانون الثاني (يناير) 2018 par علي جرادات

أزاح قرار الإدارة الأمريكية بشأن القدس أقنعة إخفاء عداء واشنطن الشامل لفلسطين، ودعمها المطلق لـ«إسرائيل»؛ بل، ولبرنامج أشد حكوماتها تطرفاً، القائم على: (لا لفكرة التقسيم)، و(سلطة واحدة بين البحر والنهر)، و(الضفة، وقلبها القدس، ليست أرضاً محتلة، ولا حتى متنازعاً عليها، إنما جزء من أرض «إسرائيل» التاريخية)، و(تكثيف عمليات الإستيطان والتهويد)، و(«إسرائيل» «دولة لليهود»، و«القدس الموحدة عاصمتها الأبدية»).
لقد اتخذت حكومات «إسرائيل» المتعاقبة، بدعم أمريكي، مفاوضات (مدريد، فأوسلو)، غطاء لتحقيق المزيد من الوقائع الاستيطانية والتهويدية في «مناطق 67»، متنكبة ما فعلته في «مناطق 48»، ما أفرز ضماً واقعياً غير معلن للضفة، وتعزيزاً للضم المعلن للقدس، لمنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وتكريس«الحكم الإداري الذاتي الانتقالي» «حلاً نهائياً» للصراع. أما حكومة «يمين اليمين» بقيادة نتنياهو، فاغتنمت فرصة «القرار الأمريكي» بشأن القدس، (بوصفه مجرد مقدمة لخطة «صفقة القرن»)، لرفع منسوب هجومها السياسي والميداني، واستباحتها الشاملة للفلسطينيين، وصولاً إلى قوننة الضم المعلن للقدس والواقعي للضفة، حيث:
1: سنَّ «الكنيست» «الإسرائيلي»، في ظل صمت أمريكي، «قانون القدس الموحدة»، (يشترط التفاوض على نقل أي جزء منها بموافقة ثلثي أعضائه، ويسمح بعزل بعض أحيائها)، ما يؤكد أن «القرار الأمريكي» بشأن القدس يعني «شطريها» «الغربي» و«الشرقي». بل، وأقر، (أي الكنيست)، بالقراءة التمهيدية، مشروع قانون يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق الأسرى الذين ينفذون عمليات فدائية ضد الاحتلال، ومشروع قانون آخر يسمح بشطب «إقامة» فلسطينيين في «القدس الشرقية»، وسوريين في هضبة الجولان، («يثبت عليهم خيانة الأمانة لدولة» «إسرائيل»).
2: بادر مركز «حزب الليكود» قائد الائتلاف الحاكم في «إسرائيل»، إلى التصويت، بالإجماع، لمصلحة ضم مناطق (ب)، و(ج)، في الضفة، أي معظم مساحتها، تمهيداً لعرض الأمر على «الكنيست» لإقراره بمزاعم أن الضفة، (ومثلها الجولان السوري ومزارع شبعا وكفر شوبا اللبنانية)، «جزء من أرض» «إسرائيل» «التاريخية».
ينطوي توقيت هذا التغول السياسي غير المسبوق على الظن بأن النتائج الكارثية للتدمير الذاتي للقوة العربية والانقسام الفلسطيني، تتيح القفز فوق القضية الفلسطينية وتصفيتها ب«حل إقليمي» ينهي الصراع. ويجني العرب، والفلسطينيون بخاصة، الثمار المرة لانخراطهم في مشروع التسوية الأمريكي القائم على التفاوض المباشر، أملاً في تسوية الصراع على أساس (الأرض مقابل السلام). والنتيجة؟ ما زالت الأرض محتلة، بل وتعمق استيطانها وتهويدها لمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة، فما بالك أن يتحقق، بالتفاوض، كامل «البرنامج المرحلي» للنضال الوطني الفلسطيني، (العودة والدولة وتقرير المصير). ولا عجب.
فنتائج المفاوضات هي حصيلة لخلل بنيوي متعدد الأوجه، أبرزها تخلي القيادة الرسمية الفلسطينية عن جميع أوراق قوتها، وأهمها تقديم التنازلات المجانية المتسرعة، ووقف «انتفاضة الحجارة»، وقبول التفاوض، وإطالة أمد تجريبه، في ظرف صارت فيه الولايات المتحدة، حليف «إسرائيل» الاستراتيجي الثابت، قطباً أوحد للسياسة الدولية ومؤسساتها وقضاياها.
خلاصة القول: يواجه الشعب الفلسطيني اليوم تحديات كبيرة، وتتهدد قضيته مخاطر مصيرية، وعلى أطراف حركته الوطنية رصّ الصفوف، وإجراء مراجعة سياسية شاملة. ف«ربّ ضارة نافعة»، فقد أنهى التغول الأمريكي «الإسرائيلي» مرحلة استنفدت نفسها، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة رسم الفلسطينيون معالمها الأولية، ميدانياً، بهبّاتهم الشعبية في السنوات الأخيرة، وها هم يخوضون اشتباكاً ميدانياً جديداً مع الاحتلال لا يعوز تطويره إلى انتفاضة «ثالثة» سوى اتفاق الفصائل على تحديد إنهاء الاحتلال، بمظاهره المختلفة، شعاراً سياسيا ناظماً للاشتباك الميداني، وعلى توفير الركائز الميدانية والتنظيمية والاقتصادية والاجتماعية والمعنوية الوطنية الموحدة اللازمة لاستمراره، وتحويل أشكاله النضالية إلى نمط حياة لشعب يعيش مرحلة تحرر وطني لم يُنجز أدنى مهامها بعد. هذا إذا شئنا تجنب الوقوع مجدداً في خطأ إجهاض «انتفاضة الحجارة» بالتثمير السياسي المتعجل.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 14480

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أرشيف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي جرادات   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010