السبت 12 أيار (مايو) 2018

إيران تتجه للتحرك الدبلوماسي في أوج التوتر الاقليمي

السبت 12 أيار (مايو) 2018

يبدأ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم السبت جولة دبلوماسية حساسة في محاولة لانقاذ الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الولايات المتحدة بعد المخاوف الدولية التي اثارها التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران وإسرائيل على الساحة السورية.
وسيزور ظريف على التوالي بكين وموسكو وبروكسل مقر الاتحاد الأوروبي لاجراء محادثات حول الاتفاق النووي المبرم العام 2015 والذي تحاول الدول الاخرى الموقعة عليه- بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والمانيا- الحفاظ عليه.
في وسط طهران وبعد صلاة الجمعة تظاهر آلاف الإيرانيين ضد الولايات المتحدة واحرقوا الأعلام الأميركية ورددوا هتافات مناهضة لإسرائيل.
ويرى محللون أن إيران تبدو مصممة على عدم الانجرار إلى نزاع مفتوح مع إسرائيل، عدوتها اللدود التي رحبت بالانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي واعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران.
وفجر الخميس، في تصعيد مفاجئ شنت إسرائيل عشرات الغارات على أهداف قالت انها إيرانية في سورية معلنة انها تأتي ردا على قصف صاروخي من الاراضي السورية على هضبة الجولان المحتلة، نسبته لإيران.
وفي أول رد فعل لها، نددت إيران الجمعة بالضربات الإسرائيلية في سورية معتبرة انها تمت على أساس "ذرائع مفبركة".
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي ان "الهجمات المتكررة للكيان الصهيوني على الاراضي السورية التي جرت بذرائع مفبركة ولا اساس لها، تعد انتهاكا للسيادة الوطنية ووحدة الأراضي السورية وعملا يتعارض مع جميع القوانين والقرارات والمعايير الدولية".
واعتبارا من الخميس ابلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني المستشارة الإلمانية انغيلا ميركل في اتصال هاتفي ان بلاده لا تريد "توترات جديدة" وانها "عملت على الدوام على خفض التوترات في المنطقة".
وأوضح المتحدث باسم وزير الخارجية الإيراني ان ظريف الذي سيرافقه مسؤولون اقتصاديون إيرانيون "سيغادر طهران مساء السبت متوجها الى بكين قبل ان ينتقل إلى موسكو ومن ثم إلى بروكسل".
وأضاف "في مطلع الأسبوع، سيعقد لقاء في بروكسل مع نظرائه الفرنسي والالماني والبريطاني وفيديريكا موغيريني" وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي.
سادت بوادر تهدئة صباح أمس مع سعي قادة العالم الى احتواء هذا التصعيد الأمني وتداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مطلع الأسبوع الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.
وأكدت بعثة الامم المتحدة في جنوب لبنان الجمعة إنها تراقب الحدود الجنوبية مع إسرائيل عن كثب وبأن المنطقة "هادئة".
وقال اندريا تينيتي، المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) "إننا نراقب الوضع بشكل عام، ولكن فيما يتعلق بمنطقتنا الوضع هادئ".
وقالت إسرائيل انها شنت الضربات فجر الخميس ردا على صواريخ اطلقها "فيلق القدس" من جنوب سورية وسقطت في هضبة الجولان المحتلة بدون التسبب باصابات. لكن إيران نفت بشكل قاطع الجمعة الرواية الإسرائيلية للاحداث.
وكانت القوات الإسرائيلية في شمال الدولة العبرية في حالة تأهب شديد في انتظار معرفة كيف يمكن ان ترد إيران على الضربات التي اطلقت عليها اسرائيل اسم "عملية بيت الورق" قائلة انها ضربت نحو 50 هدفا داخل سورية.
وعلى الجانب الآخر من الحدود كانت قوات النظام السوري ايضا في حالة تأهب شديد وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وخلال زيارة الى الجولان السوري المحتل، قال وزير الدفاع الإسرائيلي افيغدور ليبرمان "استغل فرصة زيارتي اليوم للجولان، لادعو الأسد إلى طرد الإيرانيين، وطرد قاسم سليماني و"فيلق القدس" من سورية ".
وسليماني هو قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني المكلف العمليات الخاصة خارج إيران.
ويرى محللون أن إسرائيل تشعر بانها تحظى بضوء أخضر أميركي للتحرك بشكل أكثر حزما ضد الوجود الإيراني في سورية وخصوصا بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي.
يرى خبراء أن إيران في وضع دقيق حيث انها تريد ابداء حزم في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل لكن في الوقت نفسه هي بحاجة لدعم الأوروبيين للحفاظ على الاتفاق النووي والابقاء على المكاسب الاقتصادية الضئيلة التي حققتها.
وقال كريم اميل بيطار مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية إن "ادارة روحاني لديها مصلحة في انقاذ ما تبقى من الاتفاق عبر اجراء مباحثات مع اوروبا والروس والصين وبالتالي محاولة ضبط التصعيد في سوريا قدر الامكان وعدم المضي بعيدا في ردها".
وأكدت إيران انها ستبقى في الاتفاق إذا قدم الأوروبيون وروسيا والصين ضمانات قوية بان المصالح الاقتصادية الإيرانية ستكون مصانة.
وتحاول روسيا في الوقت نفسه، لعب دور وساطة لتجنب تصعيد اضافي في المنطقة.
لكن يوسي ميكلبرغ من مركز الابحاث شاتام هاوس في لندن يرى ان موسكو "ليس راضية على ان تحظى إيران بالكثير من السلطة والنفوذ" في سورية. وأضاف أن الضربات الإسرائيلية تمت على الارجح "بموافقة ضمنية من روسيا التي تعتبر ان إيران تشكل خطرا على مصالحها".
وبحسب صحيفة هآرتس الاسرائيلية فان ضباط استخبارات إسرائيليين قالوا لوزراء بان اندلاع مواجهة جديدة مع إيران في سورية ليس مرجحا.
لكن الصحيفة حذرت ايضا في افتتاحيتها من المبالغة في ردود الفعل الإسرائيلية الواثقة لان "طهران يمكن أن تلجأ إلى سلاحها الثقيل، حزب الله، وعندها سيأخذ النزاع بعدا مختلفا تماما".- (أ ف ب)


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 72 / 14484

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أخبار  متابعة نشاط الموقع أخبار دولية   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010