مخطئ من يظن أن ذلك الفلسطيني المارق بسيارته «المعبرن» قادر على تعريف نفسه وإدراك تمثلاتها في بنية الدولة الكولونيالية على أنها ذات «فلسطينية»، إنما هو يعد «هندياً أحمر» يحتفل باعياده ومناسباته الهندية الوطنية ذات الطابع القبائلي الخاصة به وحده، على التلفزيون الأمريكي مرتدياً الجينز ويأكل وجبات سريعة متحدثاً بلغته المحلية في مكتب العمدة المحلي المقام على أنقاض قريته ورفات من دافع عن هويته ووطنه.
عزيزي اللاجئ الفلسطينيّ، في كل مكانٍ على وجه هذه البسيطة، تحيّة العودة والوطن. أكتب لك هذه الرسالة في اليوم الذي تحتفل فيه دولة الاحتلال بإنشائها، وهي التي أقيمت على أنقاض شعبنا العربيّ الفلسطينيّ، وأسمح لنفسي بأنْ أخصّ بالذكر عزت شحرور، ابن بلدي ترشيحا، التي كنّا نُسميها ولا نزال، عروس الجليل. أنت يا عزت لاجئ في الصين، خرجت إلى النور في مخيم النيرب للاجئين في سوريا، بدون جواز سفر، وأنا لاجئ مع وقف التنفيذ في موطني، فلسطين. قبل عدّة أيام مررت بجانب بيت عائلتك في ترشيحا، كما وصفته لي: لا بيت، لا مفاتيح، لا تراب، لا حجارة ولا من يحزنون.
تأملوا ـ فقط ـ خط سير معركة الأمعاء الخاوية، وما فعله إضراب عشرات الأسرى الفلسطينيين عن الطعام، وصحوة الروح الفلسطينية التي أحدثها الإضراب، وتكون حركة شعبية واسعة بإلهام إضراب الأسرى، بدا فيها القلب الفلسطيني نابضاً موحداً في الضفة وغزة وعرب 1948 من وراء الجدار العازل، بينما بدت «إسرائيل» في حال الانكشاف والهلع، وليس بيدها غير تفريق الأسرى، ومحاولة إطفاء النار التي أشعلها قرار الإضراب، وبإجراءات تزيد النار اشتعالاً، فقد بدت حركة نصرة الأسرى كأنها توحد الفلسطينيين على صوت واحد، وتكتسح حواجز الانقسام السياسي بين سلطة عبّاس وحركة «حماس».
اليوم يَستمع أصحاب القرار في «تل أبيب»، والجمهور «الإسرائيلي» عموماً لخطابات السيد حسن نصر الله. هذا الرجل قادرٌ على تنفيذ ما يعد به؛ إنّه العربي الوحيد الذي تُصغي إليه «إسرائيل». اهتمامنا بالاستماع إلى طرفٍ ما يتزايد مع تزايد قدرته على تهديد وجودنا الفيزيائي. مع تغيُّر علاقات القوة، فإنّ قناة الاستماع باتت مفتوحة بعكس العقود الماضية، حين كان «الإسرائيلي» غير مستعدّ لإضاعة الوقت في الاستماع لعربي.
الحقيقة التي تحظى اليوم بشبه إجماع فلسطيني وعربي وأممي واسع هي «ان «إسرائيل» باتت على حقيقتها بلا قناع»، أي أن «وجه الرباعي نتنياهو - باراك - موفاز - ليبرمان، هو الوجه الحقيقي لـ «إسرائيل»»، وهو «الوجه العنصري التطهيري الإرهابي الابادي»، وما يعزز حقيقة هذا الوجه «الإسرائيلي» هو شبه الإجماع «الإسرائيلي» حول ضرورة «الاعتراف الفلسطيني -العربي بـ «إسرائيل» كدولة يهودية»، فلا تسوية ولا دولة بدون مثل هذا الاعتراف الذي كانت أطلقته تسيبي ليفني بمنتهى الوضوح، ولحقها بعد ذلك اولمرت، ثم باراك، والآن يأتي نتنياهو وليبرمان....!
إنّ ما يثير الاستهجان في اتجاه معظم التحليلات العربية، وتحديداً الفلسطينية التي تطرّقت لتداعيات انضمام حزب «كاديما» بزعامة شاؤول موفاز لحكومة نتنياهو، إجماعها على أنّ هذه الخطوة جاءت للتمهيد لتوجيه ضربة عسكرية لقطاع غزة، أو أنّها ستعزز فرص توجيه مثل هذه الضربة. ومن المفارقة أنّ جميع الأوساط الرسمية والفصائلية في الساحة الفلسطينية تبنّت هذا التحليل، وراحت تثير الفزع في أوساط الجمهور الفلسطيني من خلال التشديد على أنّ الحكومة «الإسرائيلية» الجديدة ستكون حكومة حرب على قطاع غزة.
أعبّر عن معارضتي الشديدة للقانون الرقم 4133، المعروف باسم «مشروع التعاون الأمني الأميركي ـ الإسرائيلي» المتطور، الذي هو، في الواقع، جزء آخر من التشريعات الأحادية الجانب، وغير المجدية في السياسة الخارجية الخاصة بالولايات المتحدة. ومن الواضح أن القانون المذكور، يستهدف، بالدرجة الأولى، إيران وسوريا، ويقوّض الجهود الديبلوماسية الأميركية، لأنه يؤكد بوضوح أن الولايات المتحدة ليست شريكاً شريفاً يسعى للوصول إلى السلام في «الشرق الأوسط».
اعترفت الدولة العبريّة أمس الأحد رسميًا بصدق تصريحات الأمين العام لـ «حزب الله» اللبنانيّ، الذي إنّ «حزب الله» قادر على ضرب أهداف محددة في «تل أبيب» في أي حرب مقبلة مع «إسرائيل»، لافتًا، في احتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت بمناسبة الانتهاء من إعادة بناء ما دمرته 34 يوماً من الحرب بين «إسرائيل» و«حزب الله» في تموز (يوليو) عام 2006 اليوم لسنا فقط قادرون على ضرب «تل أبيب» كمدينة وإننا إن شاء الله وبحول الله قادرون على ضرب أهداف محددة جداً في «تل أبيب» بل في أي مكان من فلسطين المحتلة، على حد تعبيره.
لم يكن اختفاء الصحافيين التركيين في سوريا، اللذين أطلق سراحهما بوساطة إيرانية أمس الأول، سوى تعبير عن المأزق التركي في المنطقة، وفي سوريا تحديداً، أكثر منه تقارباً بين طهران وأنقرة اللتين تتبادلان «الخدمات» الإنسانية في المنطقة، بمعزل عن التعارض الكامل في الموقف من الأزمة السورية.
استأثرت المناظرة الانتخابية العلنية بين مرشحي الرئاسة المصرية عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح باهتمام الرأي العام المصري والعربي لأسباب مفهومة، نظراً لعدم الاعتياد على هذا النوع من المناظرات. ومع الأضواء الإعلامية والهجوم الشخصي المعتاد من كل مرشح على الآخر وطغيان القضايا الداخلية على السجالات والمناظرات، فقد ظلت قضايا المنطقة ومواقف مصر الإقليمية المرتقبة على الهامش. بدوره، يخلّف هذا الهامش فراغاً تحليلياً كبيراً، خصوصاً أن منصب رئيس الجمهورية في مصر هو الذي يحدد ملامح السياسة الإقليمية والخارجية بشكل كبير.
كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» النقاب، أمس، عن إصدار وزير الطاقة «الإسرائيلي» عوزي لانداو قراراً سرياً بتنفيذ عمليات تنقيب عن النفط والغاز في هضبة الجولان السورية المحتلة. ويتسم هذا القرار بأهمية بالغة كونه يتخذ، ويكشف النقاب عنه، في هذا الوقت بالذات الذي تخوض فيه سوريا صراعاً داخلياً لبلورة صورتها المستقبلية.
يواصل الأسرى في سجون الاحتلال إضرابهم عن الطعام لليوم الـ27 على التوالي وسط أنباء عن موافقة السلطات «الإسرائيلية» على اقتراح مصري ينهي الإضراب. يأتي ذلك في ظل تدهور صحة الأسيرين بلال ذياب وثائر حلاحلة المستمرين في معركة «الأمعاء الخاوية» منذ 76 يوماً احتجاجاً على اعتقالهما الإداري.
فيما يتجاوز إضراب الأسرى حدود القدرة البشرية الاعتيادية في ظروف غير الأسر وغير هذه النسخة الأردأ بين الاحتلالات التي عرفها تاريخ البشر، مرّت قبل أسبوعين ذكرى استشهاد الأسير الفلسطيني الأسطوري إبراهيم الراعي، (أبو المنتصر)، كما يسميه رفاقه في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. في الحادي عشر من إبريل/ نيسان عام 1988 تسلل الخبر المفجع من زنازين الاحتلال، ولم تكد تمضي خمسة أيام على تمدد ظلال الحزن في أرجاء الوطن الفلسطيني وشتاته
قضية الأسرى الفلسطينيين ليست مسألة حقوق داخل المعتقلات وتحسين ظروف الاعتقال ولا ينبغي التعامل معها على هذا الأساس، إذ أنها بالأساس قضية انتهاك صارخة لحقوق الإنسان والمعاهدات والمواثيق الدولية، واعتداء إجرامي على شعب يرزح تحت نير الاحتلال منذ أكثر من أربعة عقود وأكثر من ستة عقود على طرده وتهجيره من دياره وأرضه التاريخية.
إذا كان «وعد بلفور» قد منح الوطن العربي الفلسطيني للدولة الصهيونية وأنتج النكبة والتهجير والتضحيات والمعاناة الفلسطينية المفتوحة منذ ذلك الوقت، فإن الإجماع السياسي «الإسرائيلي» اليوم ونحن في فضاءات الذكرى الرابعة والستين للنكبة واغتصاب فلسطين، على ضرورة «إجبار الفلسطينيين والعرب على الاعتراف بـ «إسرائيل» دولة يهودية نقية»، إنما يراد من ورائه استكمال «وعد بلفور» واستكمال تهويد فلسطين وشطب القضية الفلسطينية بكافة عناوينها وحقوقها التاريخية والحضارية والتراثية لصالح تلك الرواية الصهيونية المستندة إلى الأساطير المزيفة
كانت بمثابة المفاجأة لبعض المتابعين العرب، لكنها فحسب، كانت مفاجأة لأولئك الغارقين في تفاصيل المماحكات البينية لدى قوى المستوى السياسي «الإسرائيلي» بخارطته الخادعة أو ذات السيولة الدائمة والاصطفافات سريعة التبدل، وبالأخص منهم أولئك الذين يتأثرون عادةً بما يرد على ألسنة المحللين «الإسرائيليين»، الذين يمعنون في ملاحقة تلك المماحكات ويتابعونها كشأنٍ داخليٍ هي من سمات الحياة السياسية في الكيان وتعد بعضاً من ملمحها، ولكونها بالأساس تمثل حقلاً خصباً لتحليلاتهم المنحازة لهذا الطرف أو ذاك
إن تضحية بطلة الجودو الجزائرية «مريم بن موسى» بتأهيلها لأولمبياد لندن هذا العام لرفضها مواجهة منافسة «إسرائيلية»، وتضحية الطفل التونسي «محمد حميدة» ابن السنوات العشر بنهائية بطولة الشطرنج الدولية لرفضه التنافس مع «صهيوني»، يضعان سياسة «النوافذ الفلسطينية المفتوحة» على دولة الاحتلال وراعيها الأميركي أمام محاكمة شعبية أصعب من المأزق السياسي الذي يحاصر أصحاب هذه السياسة.
«السلطة» و«المعارضة»، مقولتان محوريتان بين مقولات كثيرة أفرزتها ممارسة الحقل السياسي المديدة للمجتمع البشري بهوياته المتنوعة والمتداخلة، وهما على أية حال مقولتان مترابطتان، وللدقة وجهان لمقولة واحدة، حيث لم تنشأ أي منهما أو تتطور، وجوداً وتنظيراً، إلا على صلة أو نسبة إلى الأخرى، فأية «سلطة» «الآن» و«هنا» تنطوي على مضارع «معارضتها»، وتحملها في جوفها بذرة لسلطة المستقبل، وهكذا دواليك
كأن من أعلنوا الحرب على هذه الشجرة يبحثون عن بديل لها ينمو في إناء أو زجاجة تماماً كما ينمو المستوطن في بيت زجاجي ويتنفس صناعياً، أو يريدون لحفيفها أن يكون بالعبرية انسجاماً مع استراتيجية العبرنة والتهويد، لهذا يكرهون هذه الشجرة التي تذكرهم بأنهم طارئون، وبأن ظلها لم يكن ذات يوم من أجل أن يتمطى عليه ثعبان أو تبيض عليه أفعى.
ما من شك في أن «إسرائيل» تمثّل أهم قضية في محاور السياسة الخارجية التي لا يختلف بشأنها الحزبان المحتكران للحياة الحزبية في الولايات المتحدة، الديمقراطي والجمهوري. بإمكاننا أن نكون على يقين من أن «إسرائيل» تكون دائماً هي الخلفية الثابتة للموقف الأمريكي من القضايا الأخرى للسياسة الخارجية، وهذا ينطبق على السياسات الأمريكية المتبعة إزاء دول وأحزاب وقضايا دولية، وباستثناء المصالح الاقتصادية مثل مصادر الطاقة والأسواق وصراع النفوذ مع روسيا والصين
موقع صمم بنظام SPIP 2.1.12 + AHUNTSIC
6 من الزوار الآن
الزوار المتصلون حالياً: 6