الجمعة 9 شباط (فبراير) 2018

أقمار فلسطين يترجّلون

الجمعة 9 شباط (فبراير) 2018 par علي قباجة

الشهداء هم من يخطّون بدمائهم فصول الانتصار، ويضخون في الشرايين الخائرة دماء الانتفاض والثورة على الطغاة، فهم منارات يضيئون طريق التحرير، ويوجهون البوصلة نحو حرية حمراء يخطونها بأرواحهم. شهداء ثلاثة قَضَوا نحبهم في فلسطين خلال يومين بعد أن أذاقوا «إسرائيل» كلفة احتلالها، وأوقعوا بها الخسائر الفادحة وقضّوا مضاجع أمنها.
الشهداء ترجلوا وارتحلوا إلى ربهم، ولكنهم كشفوا هشاشة الاحتلال، ومدى تخبطه وهو يلاحقهم، ويترصدهم من بيت إلى آخر، مستخدماً أحدث أجهزة الرصد ومئات الجنود. فالشهيد أحمد جرار الذي تحول إلى أيقونة مقاومة فلسطينية، قبل وعقب استشهاده، أظهر مدى عجز «إسرائيل»، خلال شهر من المطاردة، وهو ما يدلل أن المقاومة في حال أطلقت يدها فستكون الطولى وصاحبة الكلمة العليا في الصراع، وباستطاعتها ردع الاحتلال وإجباره على الخضوع والانسحاب. فالاحتلال إذا كان ثمنه أكبر من المردود فإنه سينحصر ويأفل، وهذا ما يدفع لطرح تساؤل مهم، وهو لماذا لا تُطلق يد المقاومة بأشكالها كافة في الضفة الغربية؟.
فرد واحد كلف جيش الحرب كثيراً، ولو افترضنا أن العشرات تمكنوا من السير على خطاه بالأسلوب نفسه، وسُمح ووفرت لهم البيئة الخصبة لمقارعة تطرف نتنياهو، فإن النتيجة الحتمية هي زوال الاحتلال ولو تطلب ذلك ردحاً من الزمن، فتجارب التاريخ أثبتت أن «إسرائيل» لا تصمد في المعارك الطويلة أو حرب العصابات، وغالباً إذا أجبرت عليها فإن نهايتها جر أذيال الخيبة.
الشعب الفلسطيني مهيأ للصد والذود عن حياضه لو أتيحت له الفرصة، وما هبّة نابلس التي ارتقى فيها شهيد وأصيب 70 آخرون إلاّ خير مثال على تضامن الشعب واحتضانه للثائرين. فالهبّة التي ارتج لها الاحتلال باعترافه، خرجت للدفاع عن فلسطيني حاصره جنود الحرب لقتله أو اعتقاله، إلاّ أن أهل المدينة رفضوا ولو على حساب أرواحهم ودمائهم.
ومع أمثلة البطولة التي سُطرت؛ فإن دور الفصائل لا بد أن يكون ملحوظاً، وعليها أن تتجه لقيادة العمل الثوري بخطة موحدة، وأن تتشبث بحقوقها، غير آبهة بوعورة الطريق، فالشعب يحتاج إلى من يقوده ويوجه مسيرته. ويقع على عاتق السلطة الفلسطينية أن توقف التنسيق الأمني، وأن تغض الطرف عن الكفاح بأشكاله كافة، والانخراط بالمقاومة السياسية، والتوجه إلى المنظمات الدولية التي تدين الاحتلال.
فلسطين تحتاج إلى أبنائها الفاعلين في الميدان، وهذا لا يتم إلاّ من خلال تسخير الظروف لهم؛ فالاحتلال أوهن من القش، إن توفر التوجيه من قوى الداخل والدعم العربي والإسلامي لمجابهته. وهذا ما تحتاج إليه الأرض المحتلة في ظل التغوّل الاحتلالي الغاشم.


الصفحة الأساسية | الاتصال | خريطة الموقع | | إحصاءات الموقع | الزوار : 1 / 14484

متابعة نشاط الموقع ar  متابعة نشاط الموقع أرشيف  متابعة نشاط الموقع مشاركات الموقف  متابعة نشاط الموقع علي قباجة   ?    |    titre sites syndiques OPML   ?

موقع صمم بنظام SPIP 3.1.3 + AHUNTSIC

Creative Commons License

"تصدر عن الاعلام المركزي_ مفوضية الشؤون الفكرية والسياسية والاعلامية - تيار المقاومة والتحرير - قوّات العاصفة_ حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح

الموادالصحفية الواردة في الموقع لا تعبّر بالضرورة عن رأي الصحيفة وجميع الحقوق محفوظة للموقف- تشرين ثاني -2010